ابراهيم بن السري بن سهل ( الزجاج )

58

معاني القرآن وإعرابه

( إِنِّي أُشْهِدُ اللَّهَ وَاشْهَدُوا أَنِّي بَرِيءٌ مِمَّا تُشْرِكُونَ ( 54 ) مِنْ دُونِهِ فَكِيدُونِي جَمِيعًا ثُمَّ لَا تُنْظِرُونِ ( 55 ) وهذه من أعظم آيات الرسُل أن يكون الرسول وَحْدَه ، وأمتُه متعاونة عليه ، فيقول لها : كِيدُونِي ثُمَّ لَا تُنْظِرُونِ ، فلا يستطيِع وَاحدٌ مِنهم ضَرَّه . وكذلك قال نوحٌ لِقَوْمِه : ( فَأَجْمِعُوا أَمْرَكُمْ وَشُرَكَاءَكُمْ ثُمَّ لَا يَكُنْ أَمْرُكُمْ عَلَيْكُمْ غُمَّةً ثُمَّ اقْضُوا إِلَيَّ وَلَا تُنْظِرُونِ ( 71 ) . وقال محمد - صلى الله عليه وسلم - ( فَإنْ كَانَ لَكمْ كَيْدٌ فَكِيدُونِ ) . فهذه هن أعظم آيات الرسل وأدَلَّها على رِسَالَاتِهِمْ . * * * ( إِنِّي تَوَكَّلْتُ عَلَى اللَّهِ رَبِّي وَرَبِّكُمْ مَا مِنْ دَابَّةٍ إِلَّا هُوَ آخِذٌ بِنَاصِيَتِهَا إِنَّ رَبِّي عَلَى صِرَاطٍ مُسْتَقِيمٍ ( 56 ) ( مَا مِنْ دَابَّةٍ إِلَّا هُوَ آخِذٌ بِنَاصِيَتِهَا ) أي هي في قبضتِه ، وَتَنَالُهَا بِمَا تَشاء قُدرَتُه ، ثم قال : ( إن رَبِّي عَلَى صِرَاطٍ مُسْتَقِيمٍ ) . أي هو سبحانه وإن كانت قَدْرَته تنالها بما شاء ، فهو لا يشاء إلاَّ العَدْل . * * * ( فَإِنْ تَوَلَّوْا فَقَدْ أَبْلَغْتُكُمْ مَا أُرْسِلْتُ بِهِ إِلَيْكُمْ وَيَسْتَخْلِفُ رَبِّي قَوْمًا غَيْرَكُمْ وَلَا تَضُرُّونَهُ شَيْئًا إِنَّ رَبِّي عَلَى كُلِّ شَيْءٍ حَفِيظٌ ( 57 ) المعنى فإن تَتَولًوْا . ( فَقَدْ أَبْلَغْتُكُمْ مَا أُرْسِلْتُ بِهِ إِلَيْكُمْ ) . فجعل ( فَقَدْ أَبْلَغْتُكُمْ ) في موضع قَدْ ثَبتَتِ الحجة عليكم ( وَيَسْتَخْلِفُ رَبِّي قَوْمًا غَيْرَكُمْ ) . * * * وقوله : ( وَلَمَّا جَاءَ أَمْرُنَا نَجَّيْنَا هُودًا وَالَّذِينَ آمَنُوا مَعَهُ بِرَحْمَةٍ مِنَّا وَنَجَّيْنَاهُمْ مِنْ عَذَابٍ غَلِيظٍ ( 58 ) ( نَجَّيْنَا هُودًا وَالَّذِينَ آمَنُوا مَعَهُ بِرَحْمَةٍ مِنَّا ) يحتمل أن يكون بما أرَيْنَاهم من الهدى والبيان الذي هو رحمة ،